ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
394
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
يفيد شمول القصد لجميع أفراده كلفظ كل وما يجري مجراه ، وكان المحكوم به منفيّا وكان بحيث لو قدم صار المبتدأ فاعلا بخلاف قولك : كل إنسان لم يقم أبوه ، فإنه لا يفوت فيه العموم لو قيل : لم يقم أبوه كل إنسان ، وعند النحاة هذا التقديم بخوف التباس المبتدأ بالفاعل حتى إنه يجب في : زيد لم يقم أيضا وإن لا يفوت العموم في قولك : لم يقم زيد ، ومما لتضمنه هذا المفعول أنه قد يقدم ؛ لأنه لا يدل على العموم كما في : إنسان لم يقم بخلاف : لم يقم إنسان ، فإنه يدل على العموم ويستفاد منه نكتتان للتأخير : إحداهما : الدلالة على العموم والأخرى : الاحتراز عنها ، ولا يخفى أن هذا التقديم ليس داخلا تحت الأصل الذي هو الأهمية المفسر وجهها بالدلالة على العموم ، بل الدلالة على العموم بذاتها يستدعي التقديم ؛ لأنها حاصلة من نفس التقديم ، ولا يخفى أن دلالة التقديم على العموم يترتب على الحقيقة ، فيصح أن يكون عرضا منه كما يفيده قوله : ( لأنه دال على العموم ) أي : شمول الحكم لجميع أفراد المسند إليه ، وليس المراد بالعموم ما يوصف به اللفظ حتى يشكل جعل التقديم دالا عليه ، على أنه إذا كان اللفظ دائرا بين كونه عاما وغير عام ، فلا بأس بأن يجعل شيئا دالا على عمومه ، ويتوسل بعمومه إلى شمول الحكم ؛ لأن الأعذب جعل التقديم دليلا على شمول الحكم مستلزما بعموم اللفظ . ووجه دلالة التقديم على العموم أنه بالتقديم يكون الحكم موجبا ، فيشمل الكل وثبوت النفي لكل واحد عمومه وشموله ( بخلاف ما لو أخر ) أي : بخلاف التأخير على أن " ما " مصدرية ( نحو لم يقم كل إنسان ) فإنه يصير الحكم سالبا ، ويكون رفعا للإيجاب الكلي ، فلا يفيد شمول النفي ( فإنه يفيد نفي الحكم ) أي : المحكوم به ( عن جملة الأفراد ) أي : عن جميع الأفراد ( لا عن كل فرد ) ، وإنما قال بخلاف التأخير ، لأنه لو كان العموم متحققا في كل من صورتي التقديم والتأخير لا يصح التقديم ؛ لكونه دالا على العموم كما في كل إنسان قام ، وقام كل إنسان ، لكن الحاجة إليه لدفع الوهم ، ونظرا لتحقيق لا يلتفت إليه ؛ لأنه إذا ساوى التقديم والتأخير في العموم فلا دلالة لشيء منهما عليه ، فلا يتصور فيه التقديم للدلالة على التعميم ، ونحن لا نعرف فائدة لكلمة ( لو ) في قوله ما لو أخر